محمد بن علي الشوكاني

783

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

مقدمة المطرزي في أصول الفقه . وشرح بعض مختصر ابن الحاجب في الفقه . قال الذهبي : كان إماما متفنّنا مدقّقا أصوليا مدركا أديبا نحويا ذكيا غوّاصا على المعاني وافر العقل كثير السكينة تامّ الورع مديم السّنن مكبا على المطالعة والجمع ، سمحا جوادا ذكيّ النفس نزر الكلام عديم الدعوى ، له اليد الطّولى في الفروع والأصول بصيرا بعلم المنقول والمعقول ، وغلب عليه الوسواس في المياه والنجاسة ، وله في ذلك أخبار قال واشتهر اسمه في حياة مشايخه وشاع ذكره وتخرّج به أئمة ، وكان لا يسلك المراء في بحثه بل يتكلم بكلمات يسيرة ولا يرجع ، حتى حكي عنه أنه قال لكاتب الشمال سنين لم يكتب عليّ شيئا . وقال قطب الدين الحلبي : كان ممن فاق بالعلم والزهد عارفا بالمذهبين إماما في الأصلين وحافظا في الحديث وعلومه ، يضرب به المثل في ذلك ، وكان آية في الإتقان والتحرّي شديد الخوف دائم الذكر لا ينام من الليل إلا قليلا يقطعه مطالعة وذكرا وتهجّدا وكانت أوقاته كلّها معمورة ، وكان شفوقا على المشتغلين وكثير البرّ لهم ، قال : أتيته بجزء سمعه من ابن رواح والطبقة بخطه ، فقال حتى انظر فيه ثم عدت إليه فقال هو خطّي لكن ما أحقّق سماعه ولا أذكره ولم يحدّث به وكذلك لم يحدّث عن ابن المنيّر مع صحة سماعه منه ، قال الذهبي : بلغني أن السلطان لاجين لما طلع إليه الشيخ قام له وخطا من مرتبته . وقال البرزالي : مجمع على غزارة علمه وجودة ذهنه وتفنّنه في العلوم واشتغاله بنفسه وقلّة مخالطته مع الدين المتين والعقل الرصين قرأ مذهب مالك ثم مذهب الشافعيّ ودرّس فيهما وهو خبير بصناعة الحديث عالم بالأسماء والمتون واللّغات والرجال ، وله اليد الطولى في الأصلين والعربية والأدب ، نشأ بقوص وتردّد إلى القاهرة وكان شيخ البلاد وعالم العصر في آخر عمره ويذكر أنه من ذرّية بهر بن حكيم القشيري وكان لا يجيز إلا بما [ يحدّث ] « 1 » به . ( وقال ) ابن الزملكاني : إمام الأئمة في فنه وعلامة العلماء في عصره بل ولم يكن من قبله من سنين مثله

--> ( 1 ) في [ ب ] حدث .